الشيخ حسن أيوب

107

الحديث في علوم القرآن والحديث

عربي سواء أحسن القراءة بالعربية أم لم يحسن . ثم قال : فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التعلم فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته » . مذهب الحنفية : اختلفت نقول الحنفية في هذا المقام ، واضطرب النقل بنوع خاص عن الإمام ونحن نختصر لك الطريق بإيراد كلمة فيها تلخيص للموضوع ، وتوفيق بين النقول ، اقتطفناها من مجلة الأزهر بقلم عالم كبير من علماء الأحناف ؛ إذ جاء فيها باختصار وتصرف ما يلي : أجمع الأئمة على أنه لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية خارج الصلاة ، ويمنع فاعل ذلك أشد المنع ؛ لأن قراءته بغيرها من قبيل التصرف في قراءة القرآن بما يخرجه عن إعجازه ، بل بما يوجب الركاكة . وأما القراءة في الصلاة بغير العربية فتحرم إجماعا للمعنى المتقدم لكن لو فرض وقرأ المصلي بغير العربية ، أتصح صلاته أم تفسد ؟ . ذكر الحنفية في كتبهم أن الإمام أبا حنيفة كان يقول : أولا : إذا قرأ المصلي بغير العربية مع قدرته عليها اكتفى بتلك القراءة ، ثم رجع عن ذلك وقال : متى كان قادرا على العربية ففرض قراءة النظم العربي ، ولو قرأ بغيرها فسدت صلاته لخلوها من القراءة مع قدرته عليها ، والإتيان بما هو من جنس كلام الناس حيث لم يكن المقروء قرآنا . ورواية رجوع الإمام هذه تعزى إلى أقطاب في المذاهب منهم نوح بن مريم ، وهو من أصحاب أبي حنيفة . ومنهم علي بن الجعد ، وهو من أصحاب أبي يوسف ، ومنهم أبو بكر الرازي ، وهو شيخ علماء الحنفية في عصره بالقرن الرابع . ولا يخفى أن المجتهد إذا رجع عن قوله ، لا يعد ذلك المرجوع عنه قولا له ؛ لأنه لم يرجع عنه إلا بعد أن ظهر له أنه ليس بصواب ، وحينئذ لا يكون في مذهب الحنفية قول بكفاية القراءة بغير العربية في الصلاة للقادر عليها ، فلا يصح التمسك به ، ولا النظر إليه . أما العاجز عن قراءة القرآن بالعربية فهو كالأمي في أنه لا قراءة عليه . ولكن إذا فرض أنه خالف وأدى القرآن بلغة أخرى ، فإن كان ما يؤديه قصة أو أمرا أو نهيا فسدت صلاته ؛ لأنه متكلم بكلام وليس ذكرا . وإن كان ما يؤديه ذكرا أو تنزيها لا تفسد صلاته لأن الذكر بأي لسان لا يفسد الصلاة لا لأن القراءة بترجمة القرآن جائزة ، فقد مضى القول بأن القراءة بالترجمة محظورة شرعا على كل حال . اه مع التصرف والاختصار .